السيد جعفر مرتضى العاملي
74
مختصر مفيد
ترتبط بهذه الآية الشريفة . . فنقول : 1 - إن الشاهد بين النبي [ صلى الله عليه وآله ] ، وبين الذين كفروا ، إن كان من أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بالرسول ، وينكرون نبوته ، فإن شهادته لا تجعلهم يعترفون بالحق ، بل هم سوف يغتنمونها فرصة لإسقاط دعوته وتضعيف أمره . . وليس لنا أن نتوقع منهم أن يبادروا إلى إبطال دينهم ، وإثبات حقانية هذا الدين الجديد الذي يعارضه ، ويناقضه ، وينفيه . . وإن كان الشاهد هو عبد الله بن سلام بعد إسلامه ، فمن جهة ، ليس ثمة ما يطمئن - بحسب العادة - إلى أن ابن سلام سوف يقول الصدق ، ولا يكتم الشهادة ، فقد تدفعه أهواؤه إلى ذلك ، فإنه ليس بمعصوم . بل إن الوقائع التي رافقت حياته بعد إسلامه قد أثبتت أنه لم يكن وفياً للحق ، بل اتبع هواه ، وعاند الإمام الحق ، واتبع سبيل الذين لا يعلمون . . كما أن أهل الكتاب قد كتموا الشهادة بالحق لرسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، في غير هذا المورد ، وقد تحدث الله عنهم في ذلك ، وأنبهم عليه ، واتهمهم بأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه ، وغير ذلك ، فراجع تفسير قوله تعالى : ( قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ
--> ( 1 ) آل عمران الآية / 93 .